محمد متولي الشعراوي

3205

تفسير الشعراوى

هناك قبيلة بقادرة على مواجهة قريش . ونعرف جميعا أن رحلة قريش إلى اليمن لم يكن ليجرؤ إنسان أن يتعرض لها ، وكذلك في رحلة قريش إلى الشام ؛ لأن قريشا تستوطن حيث يوجد بيت اللّه الحرام الذي يحج إليه كل عربى . ويوم أن يتعرض أحد لقوافل قريش فعليه أن ينتظر العقاب له أو لقبيلته ، إذن فالبيت الحرام هو الذي أوجد لهم تلك المهابة لذلك ينبههم الحق إلى ذلك عندما قال في سورة الفيل : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) ( سورة الفيل ) وقد تم وعيد اللّه لأصحاب الفيل ، لأنهم أرادوا هدم بيت اللّه الحرام . ثم يتبع الحق سورة الفيل بقوله في سورة قريش ؛ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) ( سورة قريش ) ليوضح سبحانه أنه من ضمن أسباب صيانة بيت اللّه الحرام أن حفظ سبحانه لقريش الأمان في رحلة الشتاء والصيف ، ولو انهدم البيت الذي يحقق لقريش السيادة لهجم الناس على القرشيين من كل جانب ؛ لأنه القائل في شأن من قصدهم لهدم بيت اللّه الحرام . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) ( الآية 5 سورة الفيل والآية 1 سورة قريش ) وما دامت تلك المسألة قد صنعها اللّه لقريش ، فلا بد لهم من عبادة رب هذا البيت : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) ( سورة قريش ) إذن فقريش أخذت السيادة بين العرب بمكانة البيت ، وأخذت السيادة أيضا في اللغة ، وكانت كل أسواق العرب تعقد هناك ، وأشهرها سوق عكاظ ، وكان ينصب في قريش خلاصة اللغات الجميلة من القبائل المختلفة . وهكذا أخذت اللغة